القرطبي
224
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عليه . وقيل : المعنى لا تتخذوا المشركين والمنافقين أولياء ، بدليل قولهم : " إنما نحن مستهزئون " ( 1 ) [ البقرة : 14 ] والمشركون كلهم كفار ، لكن يطلق في الغالب لفظ الكفار على المشركين ، فلهذا فصل ذكر أهل الكتاب من الكافرين . الثانية - قال ابن خويزمنداد : هذه الآية مثل قوله تعالى : " لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " [ المائدة : 51 ] ، و " لا تتخذوا بطانة من دونكم " ( 2 ) [ آل عمران : 118 ] تضمنت المنع من التأييد والانتصار بالمشركين ونحو ذلك . وروى جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج إلى أحد جاءه قوم من اليهود فقالوا : نسير معك ، فقال [ عليه الصلاة والسلام ] ( 3 ) : ( إنا لا نستعين على أمرنا بالمشركين ) وهذا هو الصحيح من مذهب الشافعي . وأبو حنيفة جوز الانتصار بهم على المشركين للمسلمين ، وكتاب الله تعالى يدل على خلاف ما قالوه مع ما جاء من السنة ذلك . والله أعلم . قوله تعالى : وإذ ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ( 58 ) فيه أثنتا عشرة مسألة : الأولى - قال الكلبي : كان إذا أذن المؤذن وقام المسلمون إلى الصلاة قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا ، وكانوا يضحكون إذا ركع المسلمون وسجدوا وقالوا في حق الاذان : لقد ابتدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم ، فمن أين لك صياح مثل صياح العير ؟ فما أقبحه من صوت ، وما أسمجه من أمر . وقيل : إنهم كانوا إذا أذن المؤذن للصلاة تضاحكوا فيما بينهم وتغامزوا على طريق السخف والمجون ، تجهيلا لأهلها ، وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها . وقيل : إنهم كانوا يرون المنادي إليها بمنزلة اللاعب الهازئ بفعلها ، جهلا منهم بمنزلتها ، فنزلت هذه الآية ، ونزل قوله سبحانه : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا " ( 4 ) [ فصلت : 33 ] والنداء الدعاء برفع الصوت ، وفد يضم مثل الدعاء والرغاء . وناداه مناداة ونداء أي صاح به . وتنادوا أي نادى
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 206 . ( 2 ) راجع ج 4 ص 178 . ( 3 ) من ج وع . ( 4 ) راجع ج 15 ص 359 .